يوم التأسيس 30 جمادى الآخرة 1139هـ (22 فبراير 1727م)، ليس يومًا عاديًا لنا نحن السعوديين، بل هو يوم نشأت فيه الدولة السعودية الأولى من بيئة يسودها النزاع والجهل، واستطاعت بفضل الله ثم أئمتها نشر الاستقرار والأمن والعلم. فقد كانت دولة عظمى شاسعة المساحة، من الحديدة وحضرموت جنوبًا، وصحراء العراق وجنوب الشام شمالًا، والحجاز وتهامة غربًا، والخليج العربي شرقًا. ووصلت الدولة السعودية الأولى إلى أقصى اتساع لها في عهد ثالث أئمتها، وهو الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد آل سعود الملقب سعود (الكبير).
من هو الإمام سعود الكبير آل سعود؟
هو ثالث أئمة الدولة السعودية الأولى. وُلد الإمام سعود بن عبدالعزيز سنة 1161هـ/1748م في الدرعية، عاصمة الدولة السعودية الأولى.
نشأته وتعليمه
وُلد ونشأ في بيت الإمامة، وتربى تربية إسلامية، وتعلم القرآن والحديث والفقه وغيرها من العلوم على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله.
دوره في قيادة الجيوش وبناء الدولة
كان الإمام سعود الكبير قائد الجيوش في عهد والده الإمام عبدالعزيز بن محمد آل سعود رحمه الله، فقد خاض الإمام سعود العديد من المعارك، بدايتها في عهد والده سنة 1181هـ، وإلى استشهاد والده سنة 1218هـ، وحتى بعد توليه الحكم كان يغزو بنفسه إلى وفاته رحمه الله. وكان قائدًا شجاعًا ذا حنكة عسكرية، وقد ذكر ابن بشر في كتابه: (أما سيرته في مغازيه، فكان إذا أراد أن يغزو شمالًا أظهر أنه يريد الجنوب، وإن أراد جهة من الجهات أرى بغيرها). وكان رحمه الله لم تُهزم له راية، مع أنه خاض عددًا كبيرًا من المعارك، وبسبب كثرة مغازيه واتساع دولته وقوتها لُقِّب بسعود (الكبير)، ولقب الكبير لا يُؤخذ إلا للقادة الأقوياء الذين أحدثوا فرقًا في التاريخ مثل الإسكندر الكبير المقدوني وكورش الكبير الأخميني.
الغزوات في عهد والده
كانت ضد المتمردين في نجد والأحساء والحجاز والعراق.
نجد
ففي نجد كان يغزو المناطق مثل القصيم والخرج وغيرها، واستطاع ضمها إلى الدولة، وأيضًا القضاء على تمرد بعض القبائل، وكان له الفضل بعد الله في توحيد نجد بعد معارك وصراعات دامت 40 سنة.
الأحساء
كانت معارك ضد زعماء الأحساء، تارة يغزون بلاده وتارة يغزوهم، وامتدت هذه المعارك مدة طويلة إلى أن استطاع ضم الأحساء سنة 1210هـ.
الحجاز
كان الأشراف حكام الحجاز تابعين للدولة العثمانية، وكانت العلاقة بين الأشراف والدولة السعودية سيئة من بداية نشأتها، فقد منع الأشراف أتباع الدولة السعودية الأولى من الحج والعمرة والتجارة على أراضيهم. وعندما تولى الشريف غالب سنة 1202هـ زاد العداء من مقاطعة إلى حملات عسكرية قام بها الشريف، منها حملة سنة 1210هـ إلى عالية نجد، ودارت معركة (الجمانية) بينه وبين السعوديين انتصر فيها الجيش السعودي. وبعد هذه المعركة تغير حال الشريف غالب من الهجوم إلى الدفاع، واستمرت العداوة والمقاطعة إلى أن تغيرت موازين القوة سنة 1218هـ. في هذه السنة هرب الشريف غالب من مكة إلى جدة خوفًا من الإمام سعود، واستطاع الإمام سعود دخول الحجاز والحج دون مقاومة تُذكر.
العراق
كان والي العراق سليمان باشا وأمير المنتفق ثويني بن عبدالله من أشد أعداء الدولة السعودية الأولى، وكان بداية العداوة بدخول الإمام سعود الأحساء، فحاول سليمان وثويني دعم زعماء الأحساء للتغلب على الإمام. وقام سليمان باشا بإرسال عدد من الحملات، تارة بقيادة ثويني بن عبدالله وتارة بقيادة نائبه علي كيخيا، وكل هذه الحملات انتهت بالفشل. وتغير موقف الإمام من الدفاع إلى الهجوم على بادية العراق، خاصة قبيلة المنتفق، وغزوه لكربلاء سنة 1216هـ/1802م، حيث استطاع أن يدخل كربلاء وهدم قبة الشرك الموضوعة على قبر الحسين رضي الله عنه، ثم انسحب، ولم يستطع والي العراق الدفاع عن كربلاء ولا الرد بهجوم على الإمام.
سنة 1218هـ: استشهاد والده وتوليه الإمامة
استشهد والده الإمام عبدالعزيز بن محمد رحمه الله، وهو يصلي العصر، إذ قام رجل بطعنه غدرًا، ويقال إنه من الشيعة وغضب مما قامت به الدولة السعودية في كربلاء، وكان مصير القاتل أن قُتل على يد أخي الإمام عبدالعزيز في وقتها. وبعد استشهاد والده تولى الإمامة، وأكمل مسيرته في مغازيه وترسيخ الاستقرار والأمن في الدولة.
بعد توليه الإمامة
فقام بعد توليه الإمامة: بغزو العراق أكثر، وقيامه بمعارك ضد الشريف غالب إلى أن استطاع أن يضم الحجاز بشكل كامل سنة 1220هـ، وانضمام الحديدة وجزء من اليمن إلى حكمه سنة 1220هـ أيضًا، وفي سنة 1225هـ غزا الشام ووصل إلى جبال حوران.
دور الإمام سعود في صد حملة محمد علي باشا
بدأت حملة محمد علي باشا سنة 1226هـ بإرسال ابنه طوسون بجيش كثير العدد والعدة إلى ينبع، واستطاع أن يدخلها. وقام الإمام بتجهيز الجيوش للتصدي لحملته، منها جيش قاده بنفسه وجيش بقيادة ابنه عبدالله. انتصرت جيوشه تارة وهُزمت تارة أخرى، والمعارك التي هُزم فيها جيشه لم يكن قد قادها، إذ قام الإمام بمقاومة عنيفة ضد هذه الحملة وأوقع فيهم خسائر كثيرة، ومنها إصابة طوسون وموته بعد مدة. وبسبب قوة هذه الحملة وكثرة عددها وتطور عتادهم، كان يرسل الجيوش تلو الجيوش إلى أن مات رحمه الله سنة 1229هـ.
خاتمة
كان الإمام سعود الكبير بن عبدالعزيز بن محمد آل سعود رحمه الله قائدًا شجاعًا ذا حنكة عسكرية، وقضى جل عمره في ساحات المعارك والقتال، من أول معركة له وهو شاب سنة 1181هـ إلى سنة 1229هـ، خاض فيها معارك كثيرة، وسّع رقعة الدولة، ووصلت الدولة السعودية الأولى إلى أقصى اتساع لها في عهده، وقضى على المتمردين ونشر الأمن والاستقرار. وقد استمر حكمه 10 سنوات تقريبًا، من سنة 1218هـ إلى 1229هـ.





