يعتقد البعض أن قصة نجاح السعودية بدأت فقط مع ظهور النفط، لكن الحقيقة التي يرويها لنا "يوم التأسيس" مختلفة تماماً وأكثر عمقاً. نحن دولة لم تبدأ من بئر زيت، بل بدأت من "حلم وإرادة" قبل ثلاثمئة عام، في عام 1727م، وضع الإمام محمد بن سعود حجر الأساس لهوية سعودية أصيلة، كانت قوية ومنظمة قبل أن تُستخرج الثروات من باطن الأرض بقرون.

كيف بدأت القصة؟

قبل التأسيس، كانت الجزيرة العربية تعيش في شتات وخوف. لكن مع تأسيس الدولة السعودية الأولى، تغير المشهد تماماً. والإمام محمد بن سعود لم يكتفِ ببناء مدينة، بل بنى "نظاماً". استطاع توحيد الناس تحت راية واحدة، ووفر لهم الأمن الذي كان مفقوداً. هذا الاستقرار هو الذي جعل الدرعية تتحول إلى عاصمة قوية تجذب الناس من كل مكان.

اقتصادنا القديم..

لقد كان أجدادنا يعيشون حياة حيوية ومنتجة، ويؤكد المؤرخ عثمان بن بشر في كتابه "عنوان المجد"، أن الأسواق في ذلك الوقت، مثل "سوق الموسم"، كانت تنبض بالحياة، لم ينتظر السعوديون النفط ليعملوا؛ بل كانوا مزارعين مهرة، وتجاراً أذكياء يربطون طرق القوافل بين الشرق والغرب، هذه "الشخصية المعطاءة" هي التي أسست اقتصادنا الأول، وهي التي أثبتت أن السعودي يحب العمل والإنجاز بالفطرة.

هويتنا في تفاصيلنا..

هويتنا ظهرت في بيوتنا الطينية التي بنيناها بذكاء لتقاوم الحرارة، وفي أزيائنا التي نلبسها اليوم بكل فخر. وأن هذه الأزياء (مثل الدقلة والمردون والبرقع...) لم تكن مجرد ثياب، بل كانت تعبيراً عن اعتزاز الإنسان بنفسه وأرضه. هذا الذوق الرفيع تشكّل عبر مئات السنين، وهو ما يثبت أننا شعب صاحب حضارة وفن منذ البداية.

القيم..

الكرم والشهامة والوقوف مع الجار ليست عادات جديدة علينا، بل هي "دستور" عشناه في الشدة قبل الرخاء. وتشير مصادر "وزارة الثقافة" إلى أن القهوة السعودية، وطريقة استقبال الضيف، وبناء البيوت المفتوحة للجميع، هي قيم تأسست في عمق تاريخنا، نحن شعب صقلته الصحراء ليكون شجاعاً وكريماً، وهذه الصفات هي التي جعلت دولتنا تصمد وتكبر لتصبح ما هي عليه اليوم.

في يوم التأسيس، نقول للعالم إن النفط كان وسيلة ساعدتنا على السرعة، لكن "المحرك" الحقيقي كان دائماً هو الإنسان السعودي. نحن أمة لها جذور ضاربة في الأرض، وقصة مجدنا كُتبت بجهد الأجداد قبل ثلاثة قرون، وسنكمل كتابتها اليوم برؤية أحفادهم العظيمة.